مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

485

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ووقوع سهل بن زياد في سند الرواية لا يوجب ضعفها ؛ لأنّ الرجل موثّق على الأصحّ ؛ ولذا قالوا : « إنّ الأمر في سهل سهلٌ » مضافاً إلى أنّه يمكن انجبار ضعفها بعمل الأصحاب ، على هذا بمقتضى كلمة « إنّما » في الرواية التي تدلّ على الحصر فينحصر مورد الجزية لإعطاء المهاجرين - أو المجاهدين باختلاف النسخ - ولا يجوز إعطاء غيرهم من الفقراء والمساكين والأيتام الذين كان البحث في تأمين نفقتهم . ولكن يمكن أن يقال في الجواب عن هذا الإيراد بجوابين : الأوّل : أنّ المستحقّ للجزية في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانوا المهاجرين أو المجاهدين ، كما أفتى به الأصحاب دون غيرهم ، وهي بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تصرف في مصالح المسلمين . الثاني : - أنّ الجزية سواء وضعت على الرؤوس أو الأراضي - لمّا كانت نتيجة الحرب ؛ دفاعاً عن النفوس التي وقعت في معرض القتل والأسر ، وعوضاً عن التصرّف في الأراضي ، ففي المرحلة الأولى يلزم أن تؤدّى إلى المهاجرين أو المجاهدين ، الذين حضروا الحرب للقتال ؛ لأنّها تعدّ هنا غنيمة لهم . وأمّا كونها مستمرّة لا دليل على ذلك ، مضافاً إلى أنّ الأخبار الماضية تدلّ على خلاف ذلك ، وفي الحقيقة بعض الأخبار مطلقة وبعضها مقيّدة ، ولا يمكن حمل المطلق على المقيّد لأنّهما مثبتان ولا تنافي بينهما ، فغاية ما ينبغي أن يقال للجمع بين الأمرين هو : أنّ ما دام المجاهدون أو المهاجرون موجودين للقتال تُصرف الجزية إليهم . وأمّا في حال عدمهم يصرفها الإمام فيما يرى من المصلحة ، ويمكن أن يجعل أحد مصارفها نفقة اليتامى ، بل الأَولى ذلك . وقد ذهب إلى ما قلنا المفيد رحمه الله في المقنعة قال : « وكانت الجزية على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عطاء المهاجرين ، وهي من بعده لمن قام مع الإمام مقام المهاجرين